السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
11
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
أخذ ابن سمعون ( 1 ) هذا فقال : سبحان من أنطق باللحم ، وبصر بالشحم ، وأسمع بالعظم . والغاية من نقل هذا أن ابن سمعون توفي قبل صدور ( نهج البلاغة ) بنحو ثلاثة عشر عاما . وليس ابن سمعون الأول في تخرجه بخطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقد سبقه إلى ذلك الحسن البصري وعبد الحميد الكاتب ، وعبد اللَّه بن المقفع وغيرهم فمن معنى كلامه عليه السّلام ارتوى كل مصقع خطيب ، وعلى منواله نسج كل واعظ بليغ . كما أن هذه الكلمة رويت عنه عليه السّلام في ( غرر الحكم ) : ص 70 . 8 - وقال عليه السلام : إذا أقبلت الدنيا على قوم اعارتهم محاسن غيرهم ، وإذا أدبرت عنهم سلبتهم محاسن أنفسهم . في ( مروج الذهب ) للمسعودي : ج 3 ، ص 434 : أنّ ضرار بن ضمرة - وكان من خواص علي - لما دخل على معاوية وافدا ، فطلب إليه أن يصف عليا عليه السّلام فوصفه - كما سيأتي في الكلام على مصادر الحكمة ( 77 ) - قال له معاوية بعد ذلك : زدني كلَّما وعيته من كلامه ، قال : هيهات أن آتي على جميع ما سمعته منه ، ثم قال : سمعته يوصي كميل بن زياد ذات يوم فقال له : « يا كميل ذب عن المؤمن فان ظهره حمى اللَّه ، ونفسه كريمة على اللَّه ، وظالمه خصم اللَّه ، وأحذركم من ليس له ناصر إلا اللَّه » .
--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن إسماعيل الواعظ البغدادي ، كان وحيد دهره في الكلام ، وحسن الوعظ ، وعذوبة اللفظ ، وحلاوة الإشارة ، ولطف العبارة ، وكان لأهل العراق فيه اعتقاد كبير ، ولهم به غرام شديد ، توفي ببغداد سنة 387 .